منتدي الرضوان للثقافة والعلوم والفنون Radwan Forum for Culture and Arts and Sciences
 
دخول­الرئيسية­البوابة­اليومية­مكتبة الصور­س .و .ج­بحـث­قائمة الاعضاء­المجموعات­التسجيل
شاطر | 
 

 أهمية بناء منظومة معلوماتية لتنمية الموارد البشرية في الوطن العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مجاهد سليم



عدد الرسائل: 3
العمر: 37
الموقع: المشاغب
تاريخ التسجيل: 13/08/2010

مُساهمةموضوع: القراءة ..... و المنظومة المعلوماتية   الجمعة أغسطس 13, 2010 6:04 am

يُعد الكتاب كوعاء معلوماتي من أهم وسائل نقل ثمرات العقل البشري، لذلك فان الأمم الحية المتيقظة تسعى الى تشجيع العلم بمختلف الوسائل والاساليب وتضع الخطط والبرامج الثقافية المختلفة. ويكفي القراءة شرفا والكتب مكانة أنها وراء كل مدير ورئيس في مكتبه، حتى لو لم يكن قارئا فيها، ترى خلفه دواليب الكتب والمجلدات مرصوصه مصفوفه، ويكفيها انها يحرص الكثيرين من الاغنياء على عمل حجرة ودواليب مملوءة بالكتب كمظهر للرقي والحضارة والتباهي ..وهل بعد ذلك شرف للكتاب والقراءة .


ولعل مايكفي القراءة شرفا وقدرا أنها أول أمر إلهي جاء به الوحي الامين للنبي الأمي خاتم الانبياء والمرسلين (إقرأ...) ، ولم يقل صلي ، إركع ..اسجد، كل.. اشرب، لكن قال تعالي في أول آيه انزلها على نبيه الخاتم (إقرأ) وهذا برهان لايقبل جدلا في ان القراءة تفوق كل شيء أهمية وقيمة في الحياة، ولهذا فهي مصدر لكل ثقافة وبها سمي القرآن كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم (المكتوب في المصاحف) والقراءة منه في التنزيل العزيز (فاذا قرأناه فاتبع قرآنه) اي قراءته. لذلك فان القراءة اكثر الاشياء ربحا في الدنيا والاخرة يكفي انك في نصف ساعة تقرأ جزء من القرآن الكريم فتنال بعدد حروفه حسنات.


لذا تتضمن هذه الورقه تناول موضوع القراءة كنشاط فكري... من ناحية المفهوم وما له من فوائد تنعكس على المستويين الفردي والمجتمعي في ظل ثورة المعلومات التي تبشر بحضارة جديدة قائمه على ادراكنا واستيعابنا للمعلومات، بمعنى ادق معتمده على قدرات ومهارات التعليم المستمر، وهذا الاخير يرتكز اساسا على عدة عوامل اهمها التنشيه الاجتماعية والبيئة الثقافية بعتبرهما عنصران اساسيا في تكوين وبناء الشخصية في عصر المعلوماتية .


القراءة ... مفهومها وفوائدها :ـ

تُعد القراءة عملية معقّدة تشغل في نفس الوقت العينين والدماغ والذكاء، كما أنها نشاط اجتماعي يقوم أساسا بوظيفة تواصلية وهناك نظريتان في تفسير ماهية القراءة: أولهما: تعتبر القراءة استخراج للمعنى الكامن في النص، والثانية: تتناول القراءة كنشاط إدراكي يهدف إلى بناء المعنى .


لذا فان القـراءة هي الوسيلة الاساسية للاتصال بين الافراد والمجتمعات فهي اداة الانسان لكسب المعـارف والتعليم، وهي اداة المجتمع للربط بين افـراده وهي اداة البشرية للتعارف بين شعوبهـا مهما تفرقـت أوطانهـم، وبين اجيالهـا مهما تباعـدت ازمانهـم .


ان العملية القراءة بمثابة المفتاح الذي يتيح الانتفاع بالكنوز والذخائر المعرفيه ومنها تتفتح المسمات المعرفية لدى الاجيال ويثرون افكارهم وتتطور حياتهم ويتغلبون على مشكلاتهم ويرتفع مستواهم ويتقدمون على من سواهم ... فتلك هي سنة الله في المجتمعات الانسانية من يقرأ أكثر يتقدم ويرتقى اكثر، ولعل من هنا جاءت تسمية المجتمعات بالمتقدمة والاقل تقدما .


وتكون القراءة من الكتاب نظراً، او من الذكرة المختزنة حفظاً، وقد تكون جهراً وسراً وقد تكون استماعاً كما في حديث بدء الوحي، ومهما اختلفت النظريات وتعددت الآراء في تحديد مفهوم للقراءة الا انها تبقى مجالا حيويا من اهم مجالات النشاط البشري ومن أهم أدوات اكتساب المعرفة والثقافة والاتصال بالامم والحضارات السابقة، ومن خلالها ترتقي الشعوب والمجتمعات قاطبه فكريا واخلاقيا .


ووفقا للإطار المفاهيمي اعلاه فان فوائد القراءة تتجلى في مستويين الاول فردي والثاني مجتمعي وفق مجالات اساسية من بين اهمها:ـ

1- المجال المعرفي لاشباع الحاجات المعرفية للفرد والمجتمع يتضح ذلك بشكل اساسي في التحصيل الدراسي ومابعده.

2- المجال النفسي للمساعدة على التكيف النفسي ومواجهة حالات الاحباط والانفعالات ومن خلاله تصقل سلوكيات واخلاقيات الفرد داخل المجتمع.

3- المجال الاجتماعي للمساعدة على التكيف الاجتماعي والتبادل الثقافي بين الشعوب والحضارات.



مجتمع المعلومات والمعرفة "المعلوماتية"

بما ان المجتمعات البشرية قد دخلت في رحاب ألفيه جديدة نتيجة لثورة اتصالية معلوماتيـة تبشر بانعطافه تاريخية وبحضارة لم نعهدهـا من قبل على مر العصور ، فالمرحلة التي نعيشها حالياً هي مرحلة ما بعد التصنيع او بالأحرى عصر المعرفة والتى تمثل دون شك حقبة جديدة ، حيث نقلت المجتمعات من صناعية الى معلوماتية تلعب فيها شبكات المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة دوراً متميزاً فالمنتج الأساسي في عصر المعلوماتية ليس الفولاذ ولا الفحم ولا السيارات بل هي المعلومات.



وتلك الأخيرة تمثل قيمة وقيمة مضافة منتجة بذلك المعرفة، والعامل الحاسم في الحياة الاجتماعية عموماً سيتمحور حول المعرفة، فكلما زادت الحصيلة المعرفية للفرد داخل نموذج مجتمع المعلوماتية انعكس ذلك ايجابيا على ذاك النموذج، اذ ان الوظائف الاقتصادية الاجتماعية لرأس المال تنتقل الى مجال المعلوماتية، وفي اطار هرمية المعرفة، فان نواة التنظيم الاجتماعي والمؤسسة الاجتماعية الرئيسية لمجتمع الغد ستتمحور حول الجامعة كمؤسسة تعليمية، باعتبارها مركز لإنتاج وتصفية وتراكم المعارف ، في حين نجد المؤسسة الصناعية تفقد دورها القيادي، وبهذا فان مستوى المعلومات، وليس الملكية يشكل العامل الحاسم في الفوارق الاجتماعية فالناس ينقسمون الى مالكي المعلومات وغير مالكيها وهنا ينتقل مجال الصراعات الاجتماعية من مجال الاقتصاد الى مجال الثقافة وان ما يشكل البنية التحتية للمجتمع المعلوماتي هو التقنية الفكرية، ولعله هنا تكمن حقيقة مجتمع المعلوماتية كنسق اجتماعي .



ولنتفق جميعا منذ البداية على ان جوهر المعلوماتية هي حالة ذهنية جديدة ونمط تفكير مختلف للانسان تدعمه بذلك تقنيات المعلومات والاتصالات من عتاد او تجهيزات لشبكات الحواسيب ومحطات اتصالات وبرمجيات ومزودات قواعد البيانات، ويضاف الى ذلك العنصر الأهم في هذه المنظومة المتكاملة والذي يعتبر المعادل الموضوعي لموارد النظام المادية وهو الإنسان صانع المعرفة من حيث صيرورتها وتشكلها وأساليب استخدامها، بمعنى آخر ان المعلوماتية عبارة عن منظومة ثلاثية الأبعاد وهي العتاد (Hardware) والبرمجيات (Software) والموارد المعرفية (Knowledgeware).



ولا خلاف في قولنا بان الكلمة المفتاح لكل ذلك هي خلق قوة فكرية إبداعية من اجل ذلك التخلق المجتمعي الجديد الذي سيكون فيه التفكير متحركا ومتكاملا ومرنا حيث تأتى سمة الحركية في الفكر من الواقع الذي مؤداه ان الشخص اصبح ملاماً بكافة القضايا والأمور من حوله في اقل وقت ممكن وذلك راجعا بطبيعة الحال للتعددية اللانهاية لمصادر المعلومات والمعرفة وبالتالي فانه لا يمكن للمعرفة ان تتجمد لأنها متجددة باستمرار.



أن هذه التغيرات التى أنطوى عليها مجتمع المعلومات والمعرفة، قد أحدثت هزات عنيفة في نظام التعليمي إجمالا وانهالت بالعديد من الدراسات التى تتدارس وتحاول أن تعالج هذا الموضوع، والتي تؤكد في مُجملها على ضرورة إعادة صياغة المؤسسات التربوية التعليمية واعادة هيكلة العملية التعليمية بشكل تكون متمشية مع التطورات التي تحتم استمرارية التعليم والتدريب على مدى الحياة وكسب المعرفة وصقل المهارات ذاتياً.



بمعنى أدق انتقال بيئة المدرسة إلى المؤسسة "سوق العمل"، وإتاحة نماذج تعليمية مستقبلية جديدة مغايرة لما هو موجود حاليا، تتجسد في الانتقال من النماذج المقفلة إلى النماذج المفتوحة كونياً والمتجددة استمراريا وكل ذلك يفرض قوالب جديدة لأنماط الحياة الثقافية، والتي تفرض على الشخصية ان تكون مبنيه اساسا على مهارات وقدرات فكرية، مما يستدعي ضرورة التسريع بتوفير هذا المناخ من اجل صقل وتكوين تلك المهارات في سنوات عمريه مبكرة.



التعليم المستمر على مدى الحياة :ـ

كما سبق واوضحنا إن أول اتصال بين السماء والأرض ثم مع بداية مشارف الرسالة المحمدية على صاحبها افضل الصلاة والتسليم. وهذا ما كان الا تقديرا لقيمة وأهمية القراءة والعلم والمعرفة في كل زمان ومكان ، فهى المفتاح الذي عن طريقها يمكن نشر الثقافة بين الشعوب وبواسطتها تتصل الأفكار وبها يصبح التفكير الإنساني عملية جماعية متصلة ومستمرة.



وتستطيع فيها العقول أن تتفاعل مع بعضها متخطية حواجز الزمان والمكــان من اجل خلق حياة افضل لبنى البشر. فمن خلال التعليم بشكلا مستمرا يتمكن الأفراد من تحسين أدائهم فى الأعمال التى يقومون بها بحيث يكون في مقدورهم مواكبة التغيرات التى تطرأ على تلك الأعمال. اذ ان المفهوم التقليدي السائد بإن الفرد بمجرد حصوله على المؤهل العلمي، يصبح مؤهلا لوظيفة ما فانه يكون غير محتاج الى مزيد من القراءة والاطلاع والتعليم، فهذا المفهوم التقليدي لم يعد له سند، فمن اجل أن يكون الشخص فعالا ومقتدرا في مجتمع المعلومات والمعرفة، فانه يتعين عليه الاطلاع الدائم والإلمام التام بكافة ما يستجد من تطورات الحديثة في مجال تخصصه.



لذلك فان فكرة التعليم المستمر وتحديث المعلومات أثناء العمل جاءت نتيجة التطوير والتغيير السريع في تقنيات المعلومات والاتصالات بصفة عامة ، فهذا النمط من التعليم المستمر من شأنه أن يضمن للعاملين في مجال معين ان يؤدون عملهم على الوجه السليم، وما شهدته السنوات الأخيرة من تطورات ملحوظة في هذه البرامج "التعليم المستمر" في ضوء انتشار شبكات المعلومات يستوجب ضرورة اعتبار التعليم المستمر أحد أهم المحاور الرئيسية في منظومة التقدم الحضاري بالمجتمع والذي يستند عادة على الاطلاع والقراءة بصورة مستمره على مدى الحياة.



العوامل المؤثرة في الاستعداد القرائي :

هنالك عدة عوامل توثر ايجابيا او سلبيا على وجود الرغبة وابداء الاستعداد القرائي منذ بداية المراحل العمرية للفرد من بين اهمها مايلي :ـ


1- العوامل العقلية مرتبطه بالنمو والنضج ارتباطا وثيقا.

2- العوامل الجسمية تتعلق بالحواس السمع والبصر والنطق .

3- عوامل الانفعالية تعني الاستجابة للمواقف بفعاليه، لان الاستقرار الانفعالي سمة بارزة من سمات الشخصية السوية من اجل اكتساب قدرة متميزة على الانتباه والتركيز بشكل تمكنه من التحليل والنقد البناء.

4- العوامل البيئية تتضمن مجموعة الخبرات والتجارب التي يحصل عليها المتعلم والتي ترتبط بصورة مباشرة بظروف معيشته والطرق التعليمية المختلفة التى توفرت له.



لاشك ان العوامل السابقة تتيح تكوين الشخصية السليمة وصقل المهارات والقدرات وتنمي القاموس اللغوي شاملا المعـانٍ والمفاهيم المختلفة، وتزيد من الحصيلة المعرفيه المعلوماتية، وبالتالي تتولـد الرغبة المستمرة في ممارسة القراءة، وتوظيف الخبرات المكتسبه في حـل المشاكل، وتكوين المواقف اتجاههـا، ومواجهة التحديات. لان التنشئة السلمية على وجه الخصوص للقارئ الصغير تعمل على صقل قدراته القارئية واكسابه مهارات التعليم الذاتي، والبحث الفردي عن المعلومات من اجل ايجاد حلول للمشكلات .



تأثير الاطلاع والقراءة النقدية:ـ

نظرا لما في القراءة من تأثير على صقل وبناء شخصية الفرد داخل الجماعة، فهي توسع دائرة الخبرة وتنمي وتنشط الجوانب الفكرية وتهذب الأذواق وتشبع فيهم حب الاستطلاع النافع لمعرفة أنفسهم ومعرفة الاخرين وما يحدث في أزمنة وأمكنة بعيدة، وكلما أشبعت الرغبة في الاطلاع انعكس ذلك على صفا الذهن وزيادة الخبرة لما يجري من حوله من احداث .



اذ ان عملية القراءة تسمو بالخبرات العادية وتجعل لها قيمة عاليه، فالانسان على مر العصور وأينما كان يجرب ويختبر كل ما يحيط به، وتملأه الرغبة في ان يعرف الاستجابات المختلفة للتجارب، وممارسة القراءة تزيد الفهم والتقدير لمثل هذه التجارب، كما أنها تمد بأفضل صورة للتجارب الانسانية فتوسع دائرة الخبرة وتعمق إدراكه للآخرين وتنوع الخبرات الانسانية واحترام آراء وطرق معيشة الآخرين بما يحقق التفاهم المتبادل.



ومن بين اهم أثارها انها تفتح أبواب الثقافة العامة اذ ان أكثر قصص الاطفال الذائعة تخاطب القلوب وتشبع الخيال ، فعلى سبيل المثال لا الحصر قصة روبنسون كروزو وقصة ألف ليلة وليلة، نلاحظ انها نقلتا الى لغات كثيرة واقبل بنهم علي قراءتها الجميع من كافة الاجناس في مختلف أنحاء المعمورة، وقد أصبح من الحقائق المقررة ان قصص الابطال تشترك جميعها في لغة واحدة هي لغة المثل العليا، كم ان القصص الشعبية والاساطير في أي وطن تحاول ان تصور التجارب المألوفة والخبرة الانسانية، وعن طريق القراءة يشعر القارئ بنعمة الاستمتاع في الاطلاع على هذا التراث.



وتعد القراءة احدى اهم فنون اللغة الأربعة التى هي التحدث والاستماع والكتابة والقراءة، اذ انها الطريق الواسع الذي يمدنا بالمعلومات عما يقع في الكون من أحداث ومايدور في البيئة من وقائع وما وصلت اليه البشرية من تطورات وهي الى جانب ذلك متعة تعين على ملء أوقات الفراغ بنشاط مثمر رشيد، وتنعكس على الجوانب الثقافية للشخصية، لذا فانه ليس هنالك بين أهداف التربية هدف أبعد أثرا وأكثر فائدة من التوجيه الى القراءة والكتاب باعتباره خير جليس، ويجب على المسؤلين عن العملية التربوية إدراك أهمية ذلك، مع عدم الاقتصار على تعليم القراءة فحسب، بل لابد من ترغيبهم فيها من طريق الاهتمام بالمكتبات والمراكز الثقافية وتيسير الاستفادة منها.



وعلى وجه التحديد تعليم القراءة النقدية بمعناها الوظيفي، اي خلق مهارات النقد والمقدرة على التحليل وتقييم دوافع لغة الكاتب او المتحدث، وبذلك تكون شخصية الفرد في مجتمع المعلوماتية أقدر على الفهم السليم لنوايا الاخرين ومقاصدهم ومواقفهم واتجاهاتهم بل مصالحهم، ويمكن تحديد مواقفه بيقين وثبات ويصبح من العسير خداع من تكونت لديه المقدرة على القراءة النقدية، وهذا يعد كسب كبير لا يعادله شي آخر، فما احوجنا لهذه المقدرة أولا وقبل كل شيء حتى يتحقق ما نصبو اليه من تقدم



وبناء علي ذلك يعتبر كل من الكتاب والثقافة قيمة أساسية في التربية والتنشئة الاجتماعية، وان تلك الاخيرة تعد مفهوما حرا غير مرتبط بالحدود النظامية المقسمه على مراحل دراسية معينه، فهي تفي كل معرفة وخبرة او مهارة يحصلها الفرد في اطاره الاجتماعي بمختلف الوسائل كالمحاكاة والتجربة والخطأ والتلقين المباشر الى جانب التعليم والتدريب، لذا فان الكتب في المكتبات تعتبر عناصر اساسية في بناء ثقافة الامة وتقدمها الحضاري، وان غير ذلك ستكون الحصيلة أمية ثقافية معلوماتية.



* ختاماً:ـ

نخلص مما تقدم إن من بين أهم أسباب العزوف عن القراءة هو إهمال الأسرة لتنشئة أبنائها على القراءة. فالقراءة عادة يمكن غرسها في القارئ الصغير، وإذا لم يتم غرسها مبكراً فإنه يصعب بعد ذلك التعويد عليها. فأول تجربة هذا القارئ مع الكتاب تكون في الغالب تجربة الكتاب المدرسي الذي يصاحبه الإلزام والواجب والاختبار، ومن ثم نجده ينفر من الكتاب لأنه يمثل له هذه الخبرات غيرالممتعه. خصوصا في حالة انعدام القدوة المتمثلة في الأم القارئة والأب القارئ، نظرا لما لهما من أثر خطير على عملية التنشئة في بيئة لا يشكل الكتاب فيها اية أولوية أو أهمية.



وكما نعلم جميعا ان الانسان لا يمكنه ان يقـراء او يألف المطالعه ما لم تتكون لديه الميول نحو القراءة او المطالعة، وهذه الميـول ليست فطرية تولد مع المراء وانما تكتسب اثناء الاحتكاك بالبيئه عندما تتوافر الظروف الملائمه والعنائة اللازمة كما سبق واوضحنا، تبداء عملية تنمية الميـل الى القـراءة في مرحلة عمرية مبكرة، لان العقول غضه وتتقبل المؤثرات الخارجيـة ولكونهـا اكثر قدرة من عقول البالغين.



لذا فان تعلم القراءة النقدية الواعيه تساعد المرء على إدراك الفرق على سبيل المثال بين الحقائق الموضوعية والآراء الشخصية، وتكون له المقدرة الفعالة على وزن الأدلة ومعرفة صحيحها من سقيمها، وبهذ يستطيع غربلة الكثير من الشوائب الفكرية الثقافية التي تبثها شبكات المعلوماتية، ويكون لشخصية الفرد في مجتمع المعلوماتية الحصانة الذاتية والمقدرة الحقيقية على التمميز الغث من الثمين وبهذه لكيفية يحافظ المجتمع على هويته الثقافية وملامح الشخصية العربية الاسلاميه.



وبالرغم من ان عادة القراءة غاية في الاهمية في مختلف المراحل العمرية، الا ان الاهتمام بها يكاد يكون معدوما مما يشكل ظاهرة سلبية توثر في فاعلية التعليم وفي صقل القدرات والاستمرار في التعليم لما بعد التخرج، الامر الذي ينبغي ضرورة ايجاد تعاونا وثيقا بين المدرسة كمؤسسة تعليمية والمكتبة كمؤسسة تثقيفيه كمطلب اولي، من اجل التخطيط للبرامج الفعالة وتحقيق أهدافها في تنمية القراءة، كنشاطا فكريا متطورا ومطورا، يدعم الافادة من أوعية المعلومات ، التي يعد الكتاب من بين اهم تلك الاوعيه بشكل يزيد الوعي باهمية توظيف المعلومات في تحيقق اهداف التنمية المجتمعية في عصر المعلوماتية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://klelnasaslam.akbarmontada.com
R.ABOHATB
Admin


عدد الرسائل: 27
العمر: 51
تاريخ التسجيل: 13/09/2008

مُساهمةموضوع: أهمية بناء منظومة معلوماتية لتنمية الموارد البشرية في الوطن العربي   الأربعاء أكتوبر 01, 2008 8:29 pm

أهمية بناء منظومة معلوماتية واتصالية رقمية
لتنمية الموارد البشرية في الوطن العربي
أهداف – أساليب – تصورات هيكلية
د. أحمد مصطفى ناصف
مدير تكنولوجيا المعلومات
استشاري التدريب والتنمية المعلوماتية
استاذ أنظمة وتكنولوجيا المعلومات المنتدب
جامعة حلوان وأكاديمية الشرطة
القاهرة

مقدمــة :
أنه لاشك أن ما يجري في عالم اليوم من ظواهر متعددة مؤداها إحداث تغير مسارات جوهرية ورئيسية في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية وغيرها، تؤثر تأثيراً مباشراً على الجوانب البشرية وذلك بحجم وكم حركة التفاعل والارتباط المتبادل معها.
ولا شك باعتبارنا جزء من الكوكب العالمي سوف يحدث التأثير الايجابي والسلبي معاً، بقدر دور السياسات والاستراتيجيات والتدابير التي تقوم بها الدولة من خلال الآليات المتاحة، والأدوات المستخدمة في ظل تلك التحولات الجوهرية، والذي يؤكد أنه ميلاد عالم جديد يتشكل مع التوجهات العالمية، وتسعى الدولة والأجهزة المعنية بصفة خاصة خلال السنوات الماضية بذل الجهد لإعادة بناء الإنسان المصري الواعد، وذلك من خلال مجموعة مختارة من الحزم والبرامج التنموية لبناء إنسان قادر على التعامل مع تقنيات عصر المعرفة بكفاءة عالية وتقديم خدمات تسانده نحو تحسين الأداء الاقتصادي بشكل ملموس لنجاح خطط التنمية المتكاملة في مصر، والعمل على زيادة النمو الاقتصادي، وتطوره للمساهمة في تحسن الدخل القومي، وانطلاقاً من خطورة الموضوع، وبإعتباره قضية محورية، بل قومية ومن أجل استيعاب وفهم ثورة التكنولوجيا الحديثة فقد كانت كافة التوجيهات من جميع المستويات في مصر نحو أهمية الاهتمام بتأهيل وتدريب وتنمية القدرات البشرية حتى تتبؤ المكانة اللائقة والمناسبة والقادرة على التعامل مع ثورة التكنولوجيا الحديثة لبناء مصر الجديدة.
وقد بدأت تلك الصحوة بدرجة عالية في مؤتمر التنمية التكنولوجية في أغسطس 1999 بالقاهرة الذي تم تحت رعاية رئيس الجمهورية عند أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب في أكتوبر 1999 وبيان سيادته أمام مجلس الشعب والشورى في 13 نوفمبر 1999، وكذا في خطاب سيادته بتاريخ 13 سبتمبر 1999 في افتتاح المؤتمر الأول للنهضة المعلوماتية، وتأكيد ذلك في خطاب السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء في برنامج الحكومة أمام مجلس الشعب في 18/12/1999، واستحداث أول مرة وزراة للتنمية التكنولوجية وأخرى للاتصالات والمعلومات.
وقد أعلن فيه حتمية خيار التنمية التكنولوجية لاحداث التنمية المنشودة على المستوى القومي باعتباره الطريق إلى النماء الاقتصادي والاجتماعي لمصرنا وتشهد التنمية في مصر حاليا تطويرا شاملاً لمواجهة تحديات بالغة الصعوبة في الكثير من المجالات الاقتصادية، حيث نجد أن كافة المنظمة الاقتصادية مطالبة اليوم برفع الكفاءة الإنتاجية، وتنمية روح الابتكار والتجديد، مع التميز المتواصل وخفض تكلفة الوحدة المنتجة، وكذا الحد من النفقات الأخرى لمواجهة السوق والمنافسة، إضافة إلى دور المنظمات الدولية التي تحد من حرية الدولة في دعم وحماية منتجاتها الوطنية.
ومن ناحية أخرى نجد أن آليات التنمية تتطلب حتمية تحسين مستوى أداء العاملين، وزيادة دخولهم، ورفع مستواهم التقني والاجتماعي والمادي، لذا تكون الثروات البشرية إحدى الركائز الأساسية، بل بمثابة العنصر الفعال حيث لا يمكن الاستفادة من بقية الموارد الأخرى لتحقيق الأهداف المستهدفة إلا من خلال هذا العنصر الحيوي والهام.
ومن تلك المقدمة نؤكد مرة أخرى أن التنمية البشرية أصبحت بمثابة المحور الذي يدور حول إعداد الفرد وتأهيله وتدريبه وصقله بالمهارات والخبرات، والمعارف حتى يستطيع أداء عمل بدرجة عالية من الدقة والإبداع والخصوصية، وأيضاً الحرفية المقننة وصولاً للتميز، لذلك نجد أن مرحلة الإعداد والتأهيل الجيد لمصادر القوى البشرية تعتبر من أهم عناصر التنمية لمواجهة متطلبات النماء الاقتصادي والاجتماعي حتى يمكن تحقيق الاستفادة المثلى منها.
لـــــذا
سوف أحاول طرح مفاهيم نظرية التنمية التكنولوجية، وأهميتها وآثارها على إحداث تغيرات جذرية في الأداء الاقتصادي والعائد الاجتماعي وأيضاً الاستقرار السياسي للدولة.
كما يتم بيان دور التنمية التكنولوجية في تطوير مهارات الفرد، علاوة على استعراض بيان الكيانات الرئيسية عند بناء المنظومة التكنولوجية للتنمية البشرية، مع بيان العلاقات التبادلية بين التنمية التكنولوجية والتنمية البشرية في بناء الإنسان العصري في مواجهة القرن الحادي والعشرين ومتغيراته العالمية والإقليمية، وأخيراً بيان الحلول للاشكالية وطرح التوصيات.
وفي ضوء هذه المقدمة سوف يتم تناول الموضوع في هذه الورقة البحثية من خلال العناصر المطروحة سلفاً.

المدخل التمهيدي للبحث :
تؤكد مجريات الأحداث عبر العصور أنه لا يمكن بناء أو تطوير منظومة للتخطيط دون وجود رؤية استراتيجية قائمة على عناصر حاكمة من المنطلقات والمسارات والبدائل من خلال وضع خرائط المستقبل، خصوصاً ونحن على بداية قرن جديد يتغير فيه المناخ في العالم أجمع في كافة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، والتقنية، والاجتماعية، وغيرها. ومن هذه المنطلقات تبادر كافة أجهزة الدولة الرسمية وقطاعات وفئات المجتمع المدني بكل طوائفه نحو المساهمة في وضع رؤى مستقبلية للتنمية التكنولوجية وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، وتستهدف تلك الرؤى إيجاد إرادة حقيقية في المجتمع لاحداث التغيير، تلك الإرادة القائمة على تفهم المستجدات الحالية والمستقبلية، والتي نعيش فيها، حتى نتمكن من صياغة المستقبل، ووضع خطوط الحركة له، وهذا ما يستدعى إعادة النظر بشمولية منظمة في مختلف المجالات، وهذا يتطلب التفاعل والانسجام بالمشاركة الإيجابية، والحوار الفعال بين كل الأطراف الرسمية والأهلية وغيرها حول تلك الإشكالية الاستراتيجية في رؤية المستقبل واستشراف آفاقه لبناء مصر الجديدة.
وهذا يؤكد أن قضية التنمية التكنولوجية مسئولية قومية كبرى، لا تقع ولا تتحمل مسئولياتها جهة أحادية بمفردها، بل مسئولية فئات المجتمع كله من خلال المشاركة الجماعية، مما يعزز لغة الحوار، ودفع روح الولاء والانتماء للوطن بعيداً عن الصراعات والاختلافات، وإذا كان الجميع يؤكد حدوث ثورة تكنولوجية فائقة السرعة والتقدم في مجالات متعددة، وتلعب أيضاً الدور المحوري في إحداث التنمية المنشودة، فإن الأمر يتطلب توضيح نظريات أو مفاهيم التنمية التكنولوجية وآثارها الإجتماعية والاقتصادية والبشرية بغية وضع صياغة واضحة نحو تحقيق الاستفادة الحقيقية فيها، وما تتطلب من رؤية استراتيجية من خلال الخطط والسياسات والبرامج والإجراءات بوضوح وشفافية خلال الفترة الزمنية قصيرة ومتوسطة المدى في مصر.
وهذا ما يدعو إلى طرح بعض التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات محددة من حلول عملية وعلمية مقننة، حتى يمكن وضع رؤية مستقبلية لبناء استراتيجية تكنولوجية هادفة إلى إحداث تغيرات جوهرية في التنمية البشرية تحقق الطموحات في تعظيم مخرجات العمل، ورفع الكفاءة الإنتاجية، وزيادة القدرات التنافسية، بما يؤدي في النهاية المساهمة الحقيقية في عملية بلورة تكوين الرأسمال البشري في مصر في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وغيرها، ويمكن تحديد التساؤل الرئيسي في :
1- كيفية بناء المنظومة المقترحة لتحقيق نهضة تكنولوجية لتحويل مصر من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة للمعرفة المتقدمة في المجالات المختلفة، وذلك من منظور التنمية التكنولوجية وعلاقتها في تطوير التنمية البشرية وهذا يتطلب أيضاً طرح تساؤلات فرعية ممثلة منها :
- ما هي الجهة أو الجهات المسئولة بهذه الاستراتيجية للتنمية التكنولوجية؟
- ما هي برامج العمل المطروحة لتنمية الموارد البشرية وتطويرها للاستفادة من المعرفة المتقدمة، واكتسابها للخبرات والمهارات المستحدثة في أساليب الإنتاج والإدارة وغيرها.
- ما دور أجهزة ومراكز البحث العلمي لتفعيل الأساليب التكنولوجية وتطويرها؟
- ما دور أجهزة الاستثمار والتمويل لجذب المشروعات التكنولوجية المتقدمة؟
- ما دور الأجهزة التشريعية لتطوير القوانين اللوائح بغية تحقيق النهضة التكنولوجية؟
- ما دور وسائل الإعلام وإدارات المعرفة في تهيئة البنية المعلوماتية الأساسية من كيانات وأنظمة لتوفيرها لدى الجماهير، ومجتمع المستفيدين من المستثمرين؟
- ما هي الخطط والاستراتيجيات التي وضعتها إدارات الدولة والهيئات القومية المتخصصة نحو تحقيق المشروع القومي للنهضة التكنولوجية؟
- ما هو الدور الاستراتيجي لأجهزة التعليم والتدريب من الجامعات والمعاهد العلمية والمنظمات التدريبية وأجهزتها المختلفة.
وسوف نحاول بقدر الإمكان الإجابة والتحليل لهذه التساؤلات في حدود المعرفة المتاحة من خلال الفصول البحثية التالية:

نظرية التنمية التكنولوجية وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية
رؤية لاستشراف المستقبل
مع بداية الألفية الجديدة وبزوغ فجر جديد في عالم اليوم كان يحتم على مصر أن تحدد دورها المستقبلي لمواجهة المتغيرات العالمية، ومن ضمنها إقامة نهضة تكنولوجية متكاملة من خلال تحديد استراتيجيات وسياسات وبرامج مخططة وواضحة، وقد كانت المحصلة النهائية في هذا المجال إقامة :
المشروع القومي للنهضة التكنولوجية الشاملة
هذا المشروع الذي يجعل من مصر قاعدة لصناعات المعرفة المتكاملة التي تجعلها قادرة على دعم الإمكانات، والقدرات القومية بغية العبور إلى القرن الحادي والعشرين، والخروج من دوائر التبعية التكنولوجية، بما تتضمنها من آثار سلبية حيث المطلوب خفض حدة الفجوة التكنولوجية بقدر الإمكان أيضاً – عن الدول المتقدمة، وذلك بهدف النهوض في مختلف المجالات من تطورها وتحديثها باعتبار أن التنمية التكنولوجية تمثل أحد المحددات المحورية للنهوض بنوعية وكمية مخرجات العمل، مما يساعد على رفع معدلات النمو وزيادة القدرات التنافسية وتحسين الأداء، وبالتالي المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية المتكاملة، وقد يكون الاتفاق على بعض المصطلحات المستخدمة مفيد لتحديد المعني والمصطلح المستخدم، لذا نجد أن مفهوم أو تعريف مصطلح التكنولوجيا Technology بأنها : مجموعة المعارف والطرق العلمية اللازمة لتحويل عناصر الإنتاج إلى منتجات أو خدمات، وتتضمن وظائف الإنتاج والإدارة والنظم معتمدة على العلم ومرتكزة على البحث والتطوير، كما نقصد بالتنمية التكنولوجية : رفع زيادة مجموعة المعارف العلمية الأساسية والتطبيقية من خلال استخدام أساليب مستحدثة في تطوير الطرق لتحويل عناصر الإنتاج والإدارة والمواد الخام إلى سلع وخدمات بكفاءة أعلى، وهذا يوضح الارتباط المتكامل بين المفهومين.
يتضح مما سبق أن استخدام التكنولوجيا أصبح جزءاً هاماً وحيوياً في تطبيقات متعددة في كافة نواحي الحياة بما تحمله من تطوير، وتحديث ومفاهيم مستحدثة وآفاق مستقبلية تشكل عالم اليوم والغد من أجل تحقيق أهداف تنموية واجتماعية، وسياسية في بناء الدولة العصرية، ويمكن تحديد ملامح نظرية التنمية التكنولوجية من خلال المحور الأساسي والمتمثلة في الاستخدام الأمثل أو الرشيد مع كافة الأساليب أو الطرائق أو الآليات، أو النظم المستحدثة في تطبيقات متعددة الاستخدام لتحويل الموارد المتاحة (البشرية والمادية) إلى سلع أو خدمات ذات كفاءة عالية بهدف تحقيق الأهداف التالية :
1- رفع معدلات الكفاءة الإنتاجية لعناصر الإنتاج المستخدمة.
2- تطوير مستوى الأداء للفرد وتحسين مهاراته المعرفية والحرفية.
3- تطوير مستوى الجودة وفقاً للمعايير القياسية.
4- تحقيق زيادة في الصادرات لتصحيح الاختلال في الميزان التجاري.
5- زيادة القدرة على المواجهة التنافسية في السوق العالمي.
6- العمل على حماية البيئة واستدامة الموارد الاقتصادية.
وأخيرا تهدف أيضاً إلى القدرة على تأمين الدولة ضد الأخطار الخارجية ودعم الاستقلال الوطني في وضع سياساتها الوطنية، وفرض سيادتها في عالم تلعب القدرات التكنولوجية عنصراً حاسماً في بناء مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
ومن أجل ذلك يهدف المشروع القومي للتنمية التكنولوجية العمل على إعادة بناء العقول المصرية والاستثمار الأمثل لها، للاستفادة منها في الإبداع والابتكار، والتجديد لصياغة خرائط مصر المستقبلية لدخول القرن الحادي والعشرين، وباعتبار التنمية تعني زيادة الكفاءة الإنتاجية لمنظومة عناصر الإنتاج المادية والبشرية، والتي تستهدف العمل على التوظيف الأمثل لكافة الطاقات والموارد المتاحة، ما يدعم الوصول إلى تحقيق الجودة وخفض التكلفة وزيادة الربحية لإتاحة فرص عمل حقيقية، بما يعمل بزيادة قيمة مضاعفة في الناتج القومي من خلال استخدام التقنيات العصرية في ضوء التدريب والممارسة، مما يؤدي بالقطع إلى زيادة المهارات، واكتساب الخبرات، وارتفاع الأداء النوعي والكمي مع زيادة الإنتاج.
ويقوم المشروع القومي للتنمية التكنولوجية على ركيزتين هما :
1- عملية نقل التكنولوجيا من الخارج مع استيعابها وتطويرها وتطويعها مع محددات البيئة المصرية في ضوء الاستراتيجية القومية المخططة.
2- العمل المتواصل في تطوير التكنولوجيات وتنميتها من خلال رصد وجمع القدرات العلمية، والكيانات التكنولوجية القائمة، وتحديث برامجها وأدواتها لضمان المساهمة الحقيقية بغية رفع القدرة التكنولوجية الوطنية إلى مستوى لائق للوصول إلى الكفاية الذاتية والحد من التبعية.
واعتماداً على هاتين الركيزتين يتطلب الأمر تحويل هذه الاستراتيجية إلى خطط ومشاريع، وبرامج تنفيذية محددة التوقيت على أسس علمية وعملية تنبثق من خلال تحديد الأولويات القطاعية على المستوى القومي التي تحقق أهداف التنمية التكنولوجية الشاملة، وهذا يتطلب مقدما تحديد أساليب التنمية التكنولوجية والعناصر التي تؤخذ في الاعتبار لدعم آثارها الإيجابية والفعالة، وهذا يتطلب أيضاً إيجاد التكامل والانسجام بين أساليب نقل التكنولوجيا، وبين وسائل تنمية القدرات التكنولوجية القومية لتأكيد الاستفادة والتلاحم للتكنولوجيا المستوردة، ونشرها على المستوى القومي لتحقيق الأهداف المخططة، ولا يمكن لدولة ما أن تحقق التلاحم والاستفادة المتكاملة من تلك الاستراتيجية الطموحة في أي مجال إلا إذا حققت خطوات إيجابية ومتواصلة من الارتقاء التكنولوجي العالمي الذي ليس لدينا فيه خيار، وهذا يتطلب آليات محكمة لتحقيق ذلك منها على سبيل المثال :
أهمية إعادة تصميم المعايير والمقاييس المستخدمة في جودة المخرجات للسلع أو الخدمات في مصر (من مراجعة التوجه (Re-orientation)
1- استخدام آليات إدارية ومالية مستحدثة لخفض إجراءات وسبل نقل التكنولوجيا وتطويرها.
2- آليات تعمل على تحفيز الشركات العالمية والمستثمرين على العمل وإنشاء مشروعات تكنولوجية متقدمة.
3- استحداث أنظمة تعليمية وتدريبية متطورة والنهوض بالبحث العلمي وربطه بالواقع العملي من خلال تطبيقات مختلفة، وغيرها من الخطوات، والإجراءات التي تدعم عملية الاستفادة من التكنولوجيا العالمية لدينا.
وهذا لا يعني على الإطلاق القول أننا لا نمتلك كيانات تكنولوجية، وخبرة فنية عالية ورفيعة المستوى، ولكن يعني أهمية الاستفادة والتواصل التقني الفائق والسريع في تطوير إمكانياتنا التصنيعية وتحديث الأنظمة التكنولوجية، وتنميتها لمواجهة المتغيرات العالمية، حيث تؤكد الشواهد أن معظم الإمكانات الفنية والبشرية والمالية متاحة في مصر، ولكن المطلوب إعادة البناء أو التطوير المعرفي والتقني، والتحديث من وقت إلى آخر لتطبيق ما يستجد من تقنيات متطورة وأنظمة عصرية للاستفادة منها حتى يمكن نقل التكنولوجيا الفائقة إلى مؤسساتنا الوطنية بقدر الحاجة لها في تحقيق الاستراتيجية القومية.
وحتى يمكن تحقيق استراتيجية التنمية التكنولوجية يتطلب الأمر الأخذ في الاعتبار محددين هما:
المحدد الأول : الحاجة إلى الابتكار أو تحديد الأساليب التكنولوجية المتاحة حالياً داخل المؤسسات القومية والاستثمارية والخاصة.
المحدد الثاني : القدرة على فهم وتحليل واستيعاب الأساليب التكنولوجية العالمية التي تحقق أهداف استراتيجية التنمية التكنولوجية القومية.
أي أن الأمر يحتاج إلى فرصة الابتكار والإبداع والتطوير للتكنولوجيا القائمة الآن ثم يلي ذلك عملية الاختيار والتحديد لما هو يحقق أهدافنا القومية، وهذا يعني عند الالتزام في ضوء المحددات السابقة تتم عملية تعظيم الاستفادة من الإمكانات المادية، والقدرات البشرية القائمة، مما يقلل من الفجوة التكنولوجية مع العالم تدريجياً وفقاً لبرامج زمنية محددة.
ومن جهة أخرى يمثل ذلك الاتجاه إلى تحقيق قدرات اقتصادية، ومنافع اجتماعية على المستوى القومي، بإعتبار أن العمود الفقري هو التقدم التكنولوجي في قطاعات الاقتصاد القومي الذي يعمل لانتاج سلع أو تقديم خدمات أوفر كما وأفضل نوعاً التي يحتاجها المجتمع.
ولاشك أن محدودية الموارد والإمكانات يتطلب البحث عن تقنيات حديثة أساسها إنتاج أكبر بموارد أقل، حتى يمكن تكثيف مردود اقتصادي واجتماعي كبير، وذلك وفقاً لمفهوم استخدام الاختيارات من التكنولوجية الفائقة High Technology التي تضمن البقاء والارتقاء للمجتمع دواماً، وليس هناك أدنى شك أن الأجهزة المعنية في الدولة عن قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية لديهم – في اعتقادي – الرؤية المستقبلية على ضرورة، بل حتمية الارتقاء بالإنتاج وتطويره مع زيادة الإنتاجية ورفع المكون المحلي مع إنتاج السلع والخدمات بصورة مناسبة كهدف استراتيجي للنهوض بالمجتمع في كافة القطاعات المصرية لاحداث نقله حضارية وطفرة اقتصادية اجتماعية، تكون التكنولوجيا بمثابة قواتها الدافعة للوصول إلى أهداف ومكاسب على المدى الطويل محلياً ودولياً.
ملحوظة:
"سيتم نشر البحث على3 اجزاء فى هذه الصفحه"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://radwan.talk4her.com
 

أهمية بناء منظومة معلوماتية لتنمية الموارد البشرية في الوطن العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الرضوان :: نادى تكنولوجيا المعلومات :: كتابات وحوارت فى التكنولوجيا-