أهمية بناء منظومة معلوماتية واتصالية رقمية
لتنمية الموارد البشرية في الوطن العربي
أهداف – أساليب – تصورات هيكلية
د. أحمد مصطفى ناصف
مدير تكنولوجيا المعلومات
استشاري التدريب والتنمية المعلوماتية
استاذ أنظمة وتكنولوجيا المعلومات المنتدب
جامعة حلوان وأكاديمية الشرطة
القاهرة
مقدمــة :
أنه لاشك أن ما يجري في عالم اليوم من ظواهر متعددة مؤداها إحداث تغير مسارات جوهرية ورئيسية في الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية وغيرها، تؤثر تأثيراً مباشراً على الجوانب البشرية وذلك بحجم وكم حركة التفاعل والارتباط المتبادل معها.
ولا شك باعتبارنا جزء من الكوكب العالمي سوف يحدث التأثير الايجابي والسلبي معاً، بقدر دور السياسات والاستراتيجيات والتدابير التي تقوم بها الدولة من خلال الآليات المتاحة، والأدوات المستخدمة في ظل تلك التحولات الجوهرية، والذي يؤكد أنه ميلاد عالم جديد يتشكل مع التوجهات العالمية، وتسعى الدولة والأجهزة المعنية بصفة خاصة خلال السنوات الماضية بذل الجهد لإعادة بناء الإنسان المصري الواعد، وذلك من خلال مجموعة مختارة من الحزم والبرامج التنموية لبناء إنسان قادر على التعامل مع تقنيات عصر المعرفة بكفاءة عالية وتقديم خدمات تسانده نحو تحسين الأداء الاقتصادي بشكل ملموس لنجاح خطط التنمية المتكاملة في مصر، والعمل على زيادة النمو الاقتصادي، وتطوره للمساهمة في تحسن الدخل القومي، وانطلاقاً من خطورة الموضوع، وبإعتباره قضية محورية، بل قومية ومن أجل استيعاب وفهم ثورة التكنولوجيا الحديثة فقد كانت كافة التوجيهات من جميع المستويات في مصر نحو أهمية الاهتمام بتأهيل وتدريب وتنمية القدرات البشرية حتى تتبؤ المكانة اللائقة والمناسبة والقادرة على التعامل مع ثورة التكنولوجيا الحديثة لبناء مصر الجديدة.
وقد بدأت تلك الصحوة بدرجة عالية في مؤتمر التنمية التكنولوجية في أغسطس 1999 بالقاهرة الذي تم تحت رعاية رئيس الجمهورية عند أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس الشعب في أكتوبر 1999 وبيان سيادته أمام مجلس الشعب والشورى في 13 نوفمبر 1999، وكذا في خطاب سيادته بتاريخ 13 سبتمبر 1999 في افتتاح المؤتمر الأول للنهضة المعلوماتية، وتأكيد ذلك في خطاب السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء في برنامج الحكومة أمام مجلس الشعب في 18/12/1999، واستحداث أول مرة وزراة للتنمية التكنولوجية وأخرى للاتصالات والمعلومات.
وقد أعلن فيه حتمية خيار التنمية التكنولوجية لاحداث التنمية المنشودة على المستوى القومي باعتباره الطريق إلى النماء الاقتصادي والاجتماعي لمصرنا وتشهد التنمية في مصر حاليا تطويرا شاملاً لمواجهة تحديات بالغة الصعوبة في الكثير من المجالات الاقتصادية، حيث نجد أن كافة المنظمة الاقتصادية مطالبة اليوم برفع الكفاءة الإنتاجية، وتنمية روح الابتكار والتجديد، مع التميز المتواصل وخفض تكلفة الوحدة المنتجة، وكذا الحد من النفقات الأخرى لمواجهة السوق والمنافسة، إضافة إلى دور المنظمات الدولية التي تحد من حرية الدولة في دعم وحماية منتجاتها الوطنية.
ومن ناحية أخرى نجد أن آليات التنمية تتطلب حتمية تحسين مستوى أداء العاملين، وزيادة دخولهم، ورفع مستواهم التقني والاجتماعي والمادي، لذا تكون الثروات البشرية إحدى الركائز الأساسية، بل بمثابة العنصر الفعال حيث لا يمكن الاستفادة من بقية الموارد الأخرى لتحقيق الأهداف المستهدفة إلا من خلال هذا العنصر الحيوي والهام.
ومن تلك المقدمة نؤكد مرة أخرى أن التنمية البشرية أصبحت بمثابة المحور الذي يدور حول إعداد الفرد وتأهيله وتدريبه وصقله بالمهارات والخبرات، والمعارف حتى يستطيع أداء عمل بدرجة عالية من الدقة والإبداع والخصوصية، وأيضاً الحرفية المقننة وصولاً للتميز، لذلك نجد أن مرحلة الإعداد والتأهيل الجيد لمصادر القوى البشرية تعتبر من أهم عناصر التنمية لمواجهة متطلبات النماء الاقتصادي والاجتماعي حتى يمكن تحقيق الاستفادة المثلى منها.
لـــــذا
سوف أحاول طرح مفاهيم نظرية التنمية التكنولوجية، وأهميتها وآثارها على إحداث تغيرات جذرية في الأداء الاقتصادي والعائد الاجتماعي وأيضاً الاستقرار السياسي للدولة.
كما يتم بيان دور التنمية التكنولوجية في تطوير مهارات الفرد، علاوة على استعراض بيان الكيانات الرئيسية عند بناء المنظومة التكنولوجية للتنمية البشرية، مع بيان العلاقات التبادلية بين التنمية التكنولوجية والتنمية البشرية في بناء الإنسان العصري في مواجهة القرن الحادي والعشرين ومتغيراته العالمية والإقليمية، وأخيراً بيان الحلول للاشكالية وطرح التوصيات.
وفي ضوء هذه المقدمة سوف يتم تناول الموضوع في هذه الورقة البحثية من خلال العناصر المطروحة سلفاً.
المدخل التمهيدي للبحث :
تؤكد مجريات الأحداث عبر العصور أنه لا يمكن بناء أو تطوير منظومة للتخطيط دون وجود رؤية استراتيجية قائمة على عناصر حاكمة من المنطلقات والمسارات والبدائل من خلال وضع خرائط المستقبل، خصوصاً ونحن على بداية قرن جديد يتغير فيه المناخ في العالم أجمع في كافة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية، والتقنية، والاجتماعية، وغيرها. ومن هذه المنطلقات تبادر كافة أجهزة الدولة الرسمية وقطاعات وفئات المجتمع المدني بكل طوائفه نحو المساهمة في وضع رؤى مستقبلية للتنمية التكنولوجية وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، وتستهدف تلك الرؤى إيجاد إرادة حقيقية في المجتمع لاحداث التغيير، تلك الإرادة القائمة على تفهم المستجدات الحالية والمستقبلية، والتي نعيش فيها، حتى نتمكن من صياغة المستقبل، ووضع خطوط الحركة له، وهذا ما يستدعى إعادة النظر بشمولية منظمة في مختلف المجالات، وهذا يتطلب التفاعل والانسجام بالمشاركة الإيجابية، والحوار الفعال بين كل الأطراف الرسمية والأهلية وغيرها حول تلك الإشكالية الاستراتيجية في رؤية المستقبل واستشراف آفاقه لبناء مصر الجديدة.
وهذا يؤكد أن قضية التنمية التكنولوجية مسئولية قومية كبرى، لا تقع ولا تتحمل مسئولياتها جهة أحادية بمفردها، بل مسئولية فئات المجتمع كله من خلال المشاركة الجماعية، مما يعزز لغة الحوار، ودفع روح الولاء والانتماء للوطن بعيداً عن الصراعات والاختلافات، وإذا كان الجميع يؤكد حدوث ثورة تكنولوجية فائقة السرعة والتقدم في مجالات متعددة، وتلعب أيضاً الدور المحوري في إحداث التنمية المنشودة، فإن الأمر يتطلب توضيح نظريات أو مفاهيم التنمية التكنولوجية وآثارها الإجتماعية والاقتصادية والبشرية بغية وضع صياغة واضحة نحو تحقيق الاستفادة الحقيقية فيها، وما تتطلب من رؤية استراتيجية من خلال الخطط والسياسات والبرامج والإجراءات بوضوح وشفافية خلال الفترة الزمنية قصيرة ومتوسطة المدى في مصر.
وهذا ما يدعو إلى طرح بعض التساؤلات التي تحتاج إلى إجابات محددة من حلول عملية وعلمية مقننة، حتى يمكن وضع رؤية مستقبلية لبناء استراتيجية تكنولوجية هادفة إلى إحداث تغيرات جوهرية في التنمية البشرية تحقق الطموحات في تعظيم مخرجات العمل، ورفع الكفاءة الإنتاجية، وزيادة القدرات التنافسية، بما يؤدي في النهاية المساهمة الحقيقية في عملية بلورة تكوين الرأسمال البشري في مصر في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وغيرها، ويمكن تحديد التساؤل الرئيسي في :
1- كيفية بناء المنظومة المقترحة لتحقيق نهضة تكنولوجية لتحويل مصر من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة للمعرفة المتقدمة في المجالات المختلفة، وذلك من منظور التنمية التكنولوجية وعلاقتها في تطوير التنمية البشرية وهذا يتطلب أيضاً طرح تساؤلات فرعية ممثلة منها :
- ما هي الجهة أو الجهات المسئولة بهذه الاستراتيجية للتنمية التكنولوجية؟
- ما هي برامج العمل المطروحة لتنمية الموارد البشرية وتطويرها للاستفادة من المعرفة المتقدمة، واكتسابها للخبرات والمهارات المستحدثة في أساليب الإنتاج والإدارة وغيرها.
- ما دور أجهزة ومراكز البحث العلمي لتفعيل الأساليب التكنولوجية وتطويرها؟
- ما دور أجهزة الاستثمار والتمويل لجذب المشروعات التكنولوجية المتقدمة؟
- ما دور الأجهزة التشريعية لتطوير القوانين اللوائح بغية تحقيق النهضة التكنولوجية؟
- ما دور وسائل الإعلام وإدارات المعرفة في تهيئة البنية المعلوماتية الأساسية من كيانات وأنظمة لتوفيرها لدى الجماهير، ومجتمع المستفيدين من المستثمرين؟
- ما هي الخطط والاستراتيجيات التي وضعتها إدارات الدولة والهيئات القومية المتخصصة نحو تحقيق المشروع القومي للنهضة التكنولوجية؟
- ما هو الدور الاستراتيجي لأجهزة التعليم والتدريب من الجامعات والمعاهد العلمية والمنظمات التدريبية وأجهزتها المختلفة.
وسوف نحاول بقدر الإمكان الإجابة والتحليل لهذه التساؤلات في حدود المعرفة المتاحة من خلال الفصول البحثية التالية:
نظرية التنمية التكنولوجية وأبعادها الاقتصادية والاجتماعية
رؤية لاستشراف المستقبل
مع بداية الألفية الجديدة وبزوغ فجر جديد في عالم اليوم كان يحتم على مصر أن تحدد دورها المستقبلي لمواجهة المتغيرات العالمية، ومن ضمنها إقامة نهضة تكنولوجية متكاملة من خلال تحديد استراتيجيات وسياسات وبرامج مخططة وواضحة، وقد كانت المحصلة النهائية في هذا المجال إقامة :
المشروع القومي للنهضة التكنولوجية الشاملة
هذا المشروع الذي يجعل من مصر قاعدة لصناعات المعرفة المتكاملة التي تجعلها قادرة على دعم الإمكانات، والقدرات القومية بغية العبور إلى القرن الحادي والعشرين، والخروج من دوائر التبعية التكنولوجية، بما تتضمنها من آثار سلبية حيث المطلوب خفض حدة الفجوة التكنولوجية بقدر الإمكان أيضاً – عن الدول المتقدمة، وذلك بهدف النهوض في مختلف المجالات من تطورها وتحديثها باعتبار أن التنمية التكنولوجية تمثل أحد المحددات المحورية للنهوض بنوعية وكمية مخرجات العمل، مما يساعد على رفع معدلات النمو وزيادة القدرات التنافسية وتحسين الأداء، وبالتالي المساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية المتكاملة، وقد يكون الاتفاق على بعض المصطلحات المستخدمة مفيد لتحديد المعني والمصطلح المستخدم، لذا نجد أن مفهوم أو تعريف مصطلح التكنولوجيا Technology بأنها : مجموعة المعارف والطرق العلمية اللازمة لتحويل عناصر الإنتاج إلى منتجات أو خدمات، وتتضمن وظائف الإنتاج والإدارة والنظم معتمدة على العلم ومرتكزة على البحث والتطوير، كما نقصد بالتنمية التكنولوجية : رفع زيادة مجموعة المعارف العلمية الأساسية والتطبيقية من خلال استخدام أساليب مستحدثة في تطوير الطرق لتحويل عناصر الإنتاج والإدارة والمواد الخام إلى سلع وخدمات بكفاءة أعلى، وهذا يوضح الارتباط المتكامل بين المفهومين.
يتضح مما سبق أن استخدام التكنولوجيا أصبح جزءاً هاماً وحيوياً في تطبيقات متعددة في كافة نواحي الحياة بما تحمله من تطوير، وتحديث ومفاهيم مستحدثة وآفاق مستقبلية تشكل عالم اليوم والغد من أجل تحقيق أهداف تنموية واجتماعية، وسياسية في بناء الدولة العصرية، ويمكن تحديد ملامح نظرية التنمية التكنولوجية من خلال المحور الأساسي والمتمثلة في الاستخدام الأمثل أو الرشيد مع كافة الأساليب أو الطرائق أو الآليات، أو النظم المستحدثة في تطبيقات متعددة الاستخدام لتحويل الموارد المتاحة (البشرية والمادية) إلى سلع أو خدمات ذات كفاءة عالية بهدف تحقيق الأهداف التالية :
1- رفع معدلات الكفاءة الإنتاجية لعناصر الإنتاج المستخدمة.
2- تطوير مستوى الأداء للفرد وتحسين مهاراته المعرفية والحرفية.
3- تطوير مستوى الجودة وفقاً للمعايير القياسية.
4- تحقيق زيادة في الصادرات لتصحيح الاختلال في الميزان التجاري.
5- زيادة القدرة على المواجهة التنافسية في السوق العالمي.
6- العمل على حماية البيئة واستدامة الموارد الاقتصادية.
وأخيرا تهدف أيضاً إلى القدرة على تأمين الدولة ضد الأخطار الخارجية ودعم الاستقلال الوطني في وضع سياساتها الوطنية، وفرض سيادتها في عالم تلعب القدرات التكنولوجية عنصراً حاسماً في بناء مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
ومن أجل ذلك يهدف المشروع القومي للتنمية التكنولوجية العمل على إعادة بناء العقول المصرية والاستثمار الأمثل لها، للاستفادة منها في الإبداع والابتكار، والتجديد لصياغة خرائط مصر المستقبلية لدخول القرن الحادي والعشرين، وباعتبار التنمية تعني زيادة الكفاءة الإنتاجية لمنظومة عناصر الإنتاج المادية والبشرية، والتي تستهدف العمل على التوظيف الأمثل لكافة الطاقات والموارد المتاحة، ما يدعم الوصول إلى تحقيق الجودة وخفض التكلفة وزيادة الربحية لإتاحة فرص عمل حقيقية، بما يعمل بزيادة قيمة مضاعفة في الناتج القومي من خلال استخدام التقنيات العصرية في ضوء التدريب والممارسة، مما يؤدي بالقطع إلى زيادة المهارات، واكتساب الخبرات، وارتفاع الأداء النوعي والكمي مع زيادة الإنتاج.
ويقوم المشروع القومي للتنمية التكنولوجية على ركيزتين هما :
1- عملية نقل التكنولوجيا من الخارج مع استيعابها وتطويرها وتطويعها مع محددات البيئة المصرية في ضوء الاستراتيجية القومية المخططة.
2- العمل المتواصل في تطوير التكنولوجيات وتنميتها من خلال رصد وجمع القدرات العلمية، والكيانات التكنولوجية القائمة، وتحديث برامجها وأدواتها لضمان المساهمة الحقيقية بغية رفع القدرة التكنولوجية الوطنية إلى مستوى لائق للوصول إلى الكفاية الذاتية والحد من التبعية.
واعتماداً على هاتين الركيزتين يتطلب الأمر تحويل هذه الاستراتيجية إلى خطط ومشاريع، وبرامج تنفيذية محددة التوقيت على أسس علمية وعملية تنبثق من خلال تحديد الأولويات القطاعية على المستوى القومي التي تحقق أهداف التنمية التكنولوجية الشاملة، وهذا يتطلب مقدما تحديد أساليب التنمية التكنولوجية والعناصر التي تؤخذ في الاعتبار لدعم آثارها الإيجابية والفعالة، وهذا يتطلب أيضاً إيجاد التكامل والانسجام بين أساليب نقل التكنولوجيا، وبين وسائل تنمية القدرات التكنولوجية القومية لتأكيد الاستفادة والتلاحم للتكنولوجيا المستوردة، ونشرها على المستوى القومي لتحقيق الأهداف المخططة، ولا يمكن لدولة ما أن تحقق التلاحم والاستفادة المتكاملة من تلك الاستراتيجية الطموحة في أي مجال إلا إذا حققت خطوات إيجابية ومتواصلة من الارتقاء التكنولوجي العالمي الذي ليس لدينا فيه خيار، وهذا يتطلب آليات محكمة لتحقيق ذلك منها على سبيل المثال :
أهمية إعادة تصميم المعايير والمقاييس المستخدمة في جودة المخرجات للسلع أو الخدمات في مصر (من مراجعة التوجه (Re-orientation)
1- استخدام آليات إدارية ومالية مستحدثة لخفض إجراءات وسبل نقل التكنولوجيا وتطويرها.
2- آليات تعمل على تحفيز الشركات العالمية والمستثمرين على العمل وإنشاء مشروعات تكنولوجية متقدمة.
3- استحداث أنظمة تعليمية وتدريبية متطورة والنهوض بالبحث العلمي وربطه بالواقع العملي من خلال تطبيقات مختلفة، وغيرها من الخطوات، والإجراءات التي تدعم عملية الاستفادة من التكنولوجيا العالمية لدينا.
وهذا لا يعني على الإطلاق القول أننا لا نمتلك كيانات تكنولوجية، وخبرة فنية عالية ورفيعة المستوى، ولكن يعني أهمية الاستفادة والتواصل التقني الفائق والسريع في تطوير إمكانياتنا التصنيعية وتحديث الأنظمة التكنولوجية، وتنميتها لمواجهة المتغيرات العالمية، حيث تؤكد الشواهد أن معظم الإمكانات الفنية والبشرية والمالية متاحة في مصر، ولكن المطلوب إعادة البناء أو التطوير المعرفي والتقني، والتحديث من وقت إلى آخر لتطبيق ما يستجد من تقنيات متطورة وأنظمة عصرية للاستفادة منها حتى يمكن نقل التكنولوجيا الفائقة إلى مؤسساتنا الوطنية بقدر الحاجة لها في تحقيق الاستراتيجية القومية.
وحتى يمكن تحقيق استراتيجية التنمية التكنولوجية يتطلب الأمر الأخذ في الاعتبار محددين هما:
المحدد الأول : الحاجة إلى الابتكار أو تحديد الأساليب التكنولوجية المتاحة حالياً داخل المؤسسات القومية والاستثمارية والخاصة.
المحدد الثاني : القدرة على فهم وتحليل واستيعاب الأساليب التكنولوجية العالمية التي تحقق أهداف استراتيجية التنمية التكنولوجية القومية.
أي أن الأمر يحتاج إلى فرصة الابتكار والإبداع والتطوير للتكنولوجيا القائمة الآن ثم يلي ذلك عملية الاختيار والتحديد لما هو يحقق أهدافنا القومية، وهذا يعني عند الالتزام في ضوء المحددات السابقة تتم عملية تعظيم الاستفادة من الإمكانات المادية، والقدرات البشرية القائمة، مما يقلل من الفجوة التكنولوجية مع العالم تدريجياً وفقاً لبرامج زمنية محددة.
ومن جهة أخرى يمثل ذلك الاتجاه إلى تحقيق قدرات اقتصادية، ومنافع اجتماعية على المستوى القومي، بإعتبار أن العمود الفقري هو التقدم التكنولوجي في قطاعات الاقتصاد القومي الذي يعمل لانتاج سلع أو تقديم خدمات أوفر كما وأفضل نوعاً التي يحتاجها المجتمع.
ولاشك أن محدودية الموارد والإمكانات يتطلب البحث عن تقنيات حديثة أساسها إنتاج أكبر بموارد أقل، حتى يمكن تكثيف مردود اقتصادي واجتماعي كبير، وذلك وفقاً لمفهوم استخدام الاختيارات من التكنولوجية الفائقة High Technology التي تضمن البقاء والارتقاء للمجتمع دواماً، وليس هناك أدنى شك أن الأجهزة المعنية في الدولة عن قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية لديهم – في اعتقادي – الرؤية المستقبلية على ضرورة، بل حتمية الارتقاء بالإنتاج وتطويره مع زيادة الإنتاجية ورفع المكون المحلي مع إنتاج السلع والخدمات بصورة مناسبة كهدف استراتيجي للنهوض بالمجتمع في كافة القطاعات المصرية لاحداث نقله حضارية وطفرة اقتصادية اجتماعية، تكون التكنولوجيا بمثابة قواتها الدافعة للوصول إلى أهداف ومكاسب على المدى الطويل محلياً ودولياً.
ملحوظة:
"سيتم نشر البحث على3 اجزاء فى هذه الصفحه"